search

    قطر تتربع على عرش البادل آسيويا وتشهد طفرة استثنائية

    وكالات

    تتربع دولة قطر على عرش رياضة البادل خليجيا وآسيويا بفضل ما شهدته هذه اللعبة من طفرة استثنائية وقفزة هائلة، تحولت من خلالها من مجرد نشاط ترفيهي ذي شعبية واسعة داخل البلاد إلى منصة لحصد الألقاب والذهب الخليجي والعربي والقاري.

    وجاءت ذروة انتشار رياضة البادل مع كتابة صفحة جديدة في تاريخ الرياضة الآسيوية، بتتويج المنتخب القطري للبادل بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية العشرين (آتشي - ناغويا 2026)، والتي أقيمت مؤخرا في اليابان، وذلك في أول ظهور رسمي لهذه الرياضة ضمن منافسات الآسياد.

    ونجح الشقيقان الواعدان راشد نواف ومشاري نواف في إهداء قطر والعرب أول ميدالية ذهبية في تاريخ منافسات البادل بالدورة الآسيوية، وجاء هذا التتويج المستحق بعد أداء بطولي وهيمنة مطلقة طوال مشوار البطولة، واكتسح الثنائي القطري في المباراة النهائية نظيره الماليزي المكون من (كريستيان شين وأيدان يونس) بمجموعتين دون رد بواقع (6-3 و6-1).

    وكان "الأدعم" قد شق طريقه في البطولة ببراعة فائقة وحقق الفوز على جميع المنتخبات بمجموعتين دون رد وبدون خسارة أي مجموعة، حيث تفوق على المنتخب الكويتي في ثمن النهائي، ثم على الإماراتي في ربع النهائي، وتجاوز الإيراني في نصف النهائي.

    ولم يكن الإنجاز القطري وليد الصدفة، بل هو ثمرة استراتيجية واضحة قادها الاتحاد القطري للتنس والإسكواش والبادل والريشة الطائرة برئاسة سعادة السيد ناصر بن غانم الخليفي على مدار سنوات والذي عكس الطفرة الهائلة والانتشار الواسع الذي تشهده حاليا رياضة البادل في دولة قطر، متحولة من الهواية والشغف المحلي إلى الريادة والصدارة على مستوى القارة الصفراء.

    ومنذ دخول اللعبة إلى قطر، شهدت البنية التحتية قفزة نوعية عبر انتشار الملاعب في كافة أنحاء الدولة والإقبال المجتمعي القياسي، تلاها تدرج مدروس في النتائج الإقليمية والقارية، حيث توج منتخب قطر بلقب النسخة الأولى من بطولة كأس الخليج للبادل عام 2022.

    ثم أحرز وصافة بطولة آسيا التي استضافتها الدوحة عام 2025، ثم التربع على العرش الآسيوي بذهبية آسياد اليابان 2026 بالتزامن مع استضافة الدوحة لمونديال البادل للمرة الثالثة في تاريخها بعد عامي 2021 و2024.

    وشهدت رياضة البادل في قطر نموا متسارعا ومكانة بارزة محليا وعالميا، حيث تم اعتمادها رسميا ضمن أنشطة الاتحاد القطري للتنس والإسكواش والبادل والريشة الطائرة في يناير 2020، ووصل عدد الممارسين في مراحله التأسيسية المتقدمة إلى نحو 20 ألف شخص، مع نسبة إقبال عالية تشكل فيها الكوادر والشباب القطريون الغالبية العظمى (حوالي 85% من اللاعبين).

    وتضم دولة قطر العديد من الأندية والمرافق، وتعد منشأة /بادل إن/ بأسباير أكبر منشأة مغطاة للبادل في آسيا وأفريقيا بمفردها ويضم 13 ملعبا، إضافة إلى الملاعب العالمية في مجمع خليفة الدولي للتنس والإسكواش.

    وتستضيف الدوحة سنويا أكبر وأهم جولة في /بريمير بادل العالمية/ وهي /بطولة أريد قطر الكبرى/ والتي تم تأجيلها هذا العام، حيث تستضيف الدوحة بطولة كأس العالم للبادل على ملاعب مجمع خليفة الدولي للتنس والإسكواش خلال الفترة من 2 إلى 7 نوفمبر المقبل، بمشاركة 16 منتخبا للرجال و16 منتخبا للسيدات.

    وقام الاتحاد القطري بتطوير ونشر ثقافة رياضة البادل، وبذل جهودا كبيرة لتعريف الشباب القطري بتلك الرياضة وتشجيعهم على ممارستها وزيادة عدد لاعبيها، وذلك بتنظيم العديد من البطولات المحلية والدولية، فضلا عن تقديم كافة أنواع الدعم لتحقيق الانتشار الواسع لتلك الرياضة داخل القارة الآسيوية، وفي منطقة الشرق الأوسط ومختلف دول العالم.

    وتعد رياضة البادل واحدة من أسرع الرياضات نموا وانتشارا، ليس فقط في قطر بل في جميع دول العالم، وتشهد إقبالا من مختلف الفئات، الأمر الذي ساهم في تحولها إلى إحدى الألعاب الجماهيرية، نظرا للإقبال المتنامي على ممارستها. وتعتبر البادل مزيجا يجمع العناصر الأكثر متعة للعبتي التنس والإسكواش على أرض ملعب مغلق أصغر بنحو 25 في المئة من حجم ملعب التنس، وهناك بعض الاختلافات عن رياضة التنس تتمثل في أن الملعب به جدران زجاجية، ويمكن لعب الكرات عليها بطريقة مماثلة للعبة الإسكواش.

    وساهمت عدة عوامل في ازدهار البادل في قطر، بجانب الاتحاد القطري للعبة؛ منها دعم اللجنة الأولمبية القطرية ووزارة الرياضة والشباب في نشر ثقافة اللعبة بين الشباب وتوفير الملاعب ذات المواصفات العالمية، وكذلك استضافة أهم وأكبر البطولات الإقليمية والعالمية في اللعبة، بجانب إقامة منافسات محلية على مدار العام.

    ونجحت قطر بما تملكه من منشآت رياضية على أعلى مستوى، واستضافتها أكبر البطولات العالمية وتنظيمها بأفضل صورة ممكنة، في ظل الخبرات والكفاءات الإدارية المميزة، في الارتقاء بمكانة اللعبة في قطر والمنطقة والوطن العربي، كما قدمت دعما كبيرا للمنتخبات الوطنية وللفئات السنية وللبطولات المحلية، من أجل المساهمة في الارتقاء باللعبة والوصول بها إلى أعلى المستويات العالمية.

    ونجحت قطر في الفوز باستضافة بطولة كأس العالم للبادل لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، وأقيمت البطولة على ملاعب مجمع خليفة الدولي للتنس والإسكواش في شهر نوفمبر 2021، وكانت المرة الأولى التي تخرج فيها البطولة عن أمريكا اللاتينية وأوروبا، ونجحت قطر في تنظيم نسخة مميزة نالت إعجاب العالم.

    وشكلت مشاركة المنتخب القطري في بطولة العالم للبادل للمرة الأولى إنجازا تاريخيا، إذ لم يمض على دخول اللعبة للدولة حينها إلا ما يقرب من خمس سنوات، وسرعان ما أصبح المنتخب القطري ضمن أفضل 16 منتخبا على مستوى العالم، قبل أن يدخل نادي العشرة الكبار ويحتل المركز التاسع عالميا حاليا وقبل خوضه بطولة كأس العالم الأسبوع المقبل.

    ولاقت استضافة الدوحة لإحدى جولات الفئة الأولى من البطولة العالمية الجديدة /بريمير بادل/ نجاحا كبيرا، وذلك يأتي امتدادا للنجاح الذي حققته بطولة العالم للبادل على جميع المستويات، وعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها قطر سريعا في تنظيم بطولات البادل، وانعكس ذلك بشكل مباشر على الإنجازات القطرية في اللعبة، حيث نجح المنتخب القطري خلال شهر مارس 2022 في الفوز بلقب النسخة الأولى من منافسات كأس الخليج للبادل التي أقيمت على ملاعب أكاديمية أسباير. وتواصلت الإنجازات القطرية بتحقيق المنتخب القطري للبادل الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الرياضية الخليجية الثالثة في مايو 2022، خلال نسخة الدورة التي أقيمت في الكويت.

    وفي عام 2024، نجحت قطر مجددا في تنظيم بطولة العالم للبادل، حيث كانت المرة الثانية تاريخيا التي تقام فيها البطولة بالدوحة وحققت نجاحا كبيرا نال إشادة عالمية واسعة، ولم يكن النجاح على مستوى تنظيم البطولات العالمية والقارية والمحلية وتحقيق إنجازات على مستوى المنتخبات الوطنية فقط معيار التطور الذي حققته قطر على مستوى رياضة البادل، بل نجحت قطر أيضا في اكتساب الثقة العالمية بكوادرها، حيث انتخبت الجمعية العمومية للاتحاد الدولي للبادل السيد طارق زينل أمين السر العام للاتحاد القطري للتنس والإسكواش والبادل والريشة الطائرة رئيسا للاتحاد الآسيوي للبادل في شهر أكتوبر 2024، ليصبح أول رئيس للاتحاد القاري بعد تأسيسه، كما تم اختيار الدوحة مقرا دائما للاتحاد الآسيوي للبادل.